محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

91

معالم القربة في احكام الحسبة

بالمباح من مباشرة الأزواج ، فأما ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يبحث عنها ولا أن يهتك الأستار حذرا من الاستتار بها قال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر اللّه فإنه من يبد لنا صفحته نقم حدّ اللّه عليه » « 1 » ومن شرط المنكر الذي ينكره المحتسب أن يكون ظاهرا ، فكل من ستر معصية في داره وأغلق بابه لا يجوز له أن يتجسّس عليه ، إلا أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزنى بها فيجوز له مثل هذه الحال أن يتجسّس ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم وارتكاب المحظورات . الثاني : ما خرج عن هذا الحد وقصر عن هذه الرتبة لا يجوز التجسّس عليه ولا كشف الأستار عنه . حكى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه دخل على قوم يتعاقرون على شراب ويوقدون [ في ] الأخصاص ، فقال نهيتكم عن المعاقرة فعاقرتم ، ونهيتكم عن الإيقاد في الأخصاص فأوقدتم فقالوا : نهى اللّه عن التجسس فتجسست وعن الدخول بغير إذن فدخلت ، فقال هاتين بهاتين وانصرف ولم يتعرض لهم . فإن سمع المحتسب أصوات [ ملاه ] « 2 » منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتها أنكرها خارج الدّار ، ولم يهجم عليها بالدخول لأن المنكر ظاهر وليس له أن يكشف عمّا سواه .

--> ( 1 ) الحديث : قال الحافظ ابن الحجر في التلخيص ( 352 ) رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعى له بسوط . . فأمر به رسول اللّه فجلد ، ثم قال : أيها الناس ، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود اللّه . من أصاب من هذه القاذورات . . الخ . وروى عن الشافعي عن مالك ، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر . . . الأحكام السلطانية - الفراء ص 280 ، 281 حاشية . ( 2 ) في ب : ملاهي .